
وسط سيناء بين تحديات الواقع وآفاق التنمية الشاملة
حوار أجراه عادل رستم
حوار مع الشيخ علاء حمد رئيس شئون القبائل بوسط سيناء والأمين المساعد لـحزب الجبهة الوطنية
الأهمية الاستراتيجية لوسط سيناء في منظومة الأمن القومي
البنية التحتية حجر الأساس لتنمية مستدامة
الزراعة والصناعة فرص واعدة تنتظر الاستغلال
التعليم والتنمية البشرية بين التحديات والحلول
رؤية مستقبلية لتعمير وسط سيناء وجذب الاستثمارات
يمثل وسط سيناء أحد أهم المحاور الاستراتيجية في الدولة المصرية حيث تتصدر أهميته أولويات الأمن القومي باعتباره البوابة الشرقية وخط الدفاع الأول ويضم هذا النطاق الحيوي مركزي نخل والحسنة اللذين يحتضنان ممرين استراتيجيين بالغَي الأهمية هما ممر الجدي وممر متلا اللذان شكلا عبر التاريخ نقاطا فاصلة في مسار المعارك إذ إن السيطرة عليهما تعني امتلاك زمام المبادرة.

ورغم ما تبذله الدولة من جهود تنموية كبيرة في سيناء بشكل عام فإن التركيز الأكبر خلال السنوات الماضية انصب على المناطق الساحلية شمالا وجنوبا من خليج السويس حتى خليج العقبة ومن رمانة إلى رفح والقنطرة حيث شهدت هذه المناطق طفرة عمرانية وخدمية واضحة في المقابل لا يزال وسط سيناء بحاجة إلى مزيد من الاهتمام خاصة أنه يمثل النسبة الأكبر من مساحة محافظة شمال سيناء وهو ما يفرض ضرورة تكثيف خطط التنمية داخله.
وتقوم عملية التنمية على ثلاثة محاور رئيسية هي المياه والكهرباء وشبكة الطرق وقد شهدت المنطقة تنفيذ عدد من الطرق الحيوية التي تمثل إنجازا مهما من بينها الطريق الممتد من نفق تحيا مصر مرورا بالجفجافة وبغداد وصولا إلى العوجة والطريق الرابط من نفق الشهيد أحمد حمدي حتى طابا ومع ذلك تبقى الحاجة قائمة لتطوير الطرق العرضية التي تربط بين شمال وجنوب سيناء مثل طريق نخل العريش إلى جانب إنشاء محاور جديدة تسهم في تحقيق الترابط الجغرافي ودفع عجلة التنمية.

ويمتلك وسط سيناء مقومات زراعية هائلة حيث يضم مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة فضلا عن توافر مصادر المياه ويبرز التوسع في زراعة الزيتون كأحد أهم الفرص الواعدة إذ يمكن أن تتحول المنطقة إلى مركز إنتاجي ضخم لما يعرف بالذهب الأصفر في ظل الطلب العالمي المتزايد على زيت الزيتون وجودة المنتج السيناوي.
وفي قطاع التعليم لا تزال التحديات قائمة خاصة فيما يتعلق بنقص الكوادر التعليمية في التخصصات الأساسية وهو ما يستدعي تدخلا عاجلا لسد العجز وضمان استقرار العملية التعليمية كما تبرز أهمية إعادة تفعيل تجربة التجمعات التعليمية التي أثبتت نجاحها سابقا في تحقيق الاستقرار التعليمي وخدمة الطلاب في المناطق البعيدة.
وفي السياق ذاته أكد الشيخ علاء حمد أن التحديات الخدمية لا تزال تؤثر على حياة المواطنين مشيرا إلى أن ضعف شبكات الكهرباء وتكرار الانقطاعات يمثلان أزمة حقيقية خاصة مع الاعتماد عليها في تشغيل مصادر المياه كما شدد على أهمية استكمال مشروعات البنية التحتية وعلى رأسها الطرق والسدود التعويقية لما لها من دور في حماية المدن ودعم الموارد المائية.

وأضاف أن دعم الجمعيات الأهلية وتمكين المرأة يمثلان محورا أساسيا في تحقيق التنمية البشرية مؤكدا أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات.
وفيما يتعلق بالقطاع الصناعي أوضح أن المنطقة الصناعية في بغداد تمتلك إمكانيات كبيرة ليس فقط في صناعة الأسمنت بل في صناعات أخرى واعدة مثل الزجاج وتنقية الرمال ما يؤهل وسط سيناء ليكون مركزا صناعيا متكاملا يوفر فرص عمل ويسهم في إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تعمير وسط سيناء ضرورة وطنية تبدأ بتوفير الخدمات الأساسية بشكل مستقر مع أهمية إنشاء جامعة متخصصة في قلب المنطقة لتكون قاعدة علمية تدعم خطط التنمية وتسهم في إعداد كوادر قادرة على استثمار الموارد وتحقيق نهضة شاملة ومستدامة.