
عيد التحرير بعيون السيناويات
إعداد شادي حجاب
تحت إشراف جمعية حقوق المرأة السيناوية
في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام تحتفل مصر بذكرى عيد تحرير سيناء اليوم الذي استعادت فيه الدولة المصرية كامل أرضها في سيناء بعد سنوات من الاحتلال ليصبح هذا اليوم رمزا للكرامة الوطنية والانتماء
وفي سيناء لا تُروى هذه المناسبة كحدث تاريخي فقط بل كذاكرة حية تعيشها الأجيال المختلفة خاصة المرأة السيناوية التي كانت شاهدا وشريكا في مراحل الصمود والبناء.
وفي هذا التحقيق نرصد روايات من أربعة أجيال مختلفة حول معنى هذا اليوم ودور المرأة في حفظ الهوية ودعم المجتمع السيناوي
ذاكرة الاحتلال وفرحة التحرير
تروي الحاجة سميرة ديبان أم سامح ٧٧ عاما أن ذكرياتها مع سنوات الاحتلال ما زالت حاضرة بقوة رغم مرور الزمن
وتستعيد مشاهد الألم والخوف خلال تلك الفترة إلى جانب ما كان يحدث أثناء حرب الاستنزاف حيث كان الأهالي يتابعون أخبار المواجهات بين الجيش المصري وقوات الاحتلال
وتقول كنا نشاهد جنود الاحتلال وهم ينقلون قتلاهم على عربات القطارات لإعادتهم إلى إسرائيل وكان هذا المشهد يزرع في قلوبنا يقينا بأن التحرير قادم بإذن الله
وتؤكد أن المرأة السيناوية لم تكن بعيدة عن الأحداث بل كان لها دور مهم في دعم المجتمع في أصعب الظروف مشيرة إلى نماذج بارزة مثل وداد خليل حجاب وفهيمة خليل حجاب
وتضيف أن لحظة إعلان انسحاب آخر جندي من أرض سيناء كانت لحظة لا تُنسى حيث خرج الأهالي إلى الشوارع وارتفعت مكبرات الصوت بالأغاني الوطنية وعلى رأسها أغنية سينا رجعت لينا ومصر اليوم في عيد للفنانة شادية في مشهد امتزج فيه الفرح بالدموع
المرأة السيناوية شريكة الصمود والتحرير
تؤكد الأستاذة سوسن حجاب عضو مجلس النواب السابقة والمديرة السابقة لحماية البيئة ورئيس مجلس إدارة جمعية حقوق المرأة السيناوية أن المرأة السيناوية كانت جزءا أساسيا من معادلة الصمود في سيناء
وتوضح أن دورها لم يقتصر على الحياة الأسرية فقط بل امتد إلى حماية المجتمع والحفاظ على الهوية الوطنية خلال فترات صعبة وصولا إلى مرحلة الاحتفال بذكرى عيد تحرير سيناء
وتروي أنه في هذا اليوم من كل عام كانت سيناء تتزين بثوبها الوطني وتنتشر في ساحاتها وشوارعها وميادينها العروض العسكرية وعروض طلاب المدارس والجامعات في صورة مبهجة
وتشير إلى رموز نسائية تركت أثرا كبيرا في الذاكرة السيناوية مثل وداد خليل حجاب وفرحانة حسين سلامة
وتؤكد أن هذه النماذج وغيرها تمثل صورة المرأة السيناوية القوية التي ساهمت في حفظ المجتمع وتعزيز قيم الانتماء والصمود
وتضيف أن الاحتفال بتحرير سيناء لا يعني فقط استرجاع الأرض بل هو استرجاع لقصص إنسانية عظيمة صنعتها نساء ورجال هذه الأرض
كيف ترى الأجيال الجديدة سيناء و٢٥ أبريل
تقول فاطمة حامد براوي مواليد ١٩٨١ إن عيد تحرير سيناء يمثل لها ولجيلها يوم فخر واعتزاز رغم أنها لم تعش فترة الاحتلال إلا أنها تربت على قصص الكبار عن تلك المرحلة
وتضيف أن هذا اليوم يذكرها دائما بأهمية الحفاظ على الوطن وتعليم الأبناء قيمة الأرض والتضحية من أجلها
وتؤكد ربي حجاب مواليد ٢٠٠٥ طالبة جامعية أن هذا اليوم يمثل مصدر فخر كبير لجيل الشباب السيناوي لأنه يذكرهم بتاريخ طويل من الصمود والتضحية التي قدمها الجيش المصري وأبناء سيناء
وتضيف أن جيلها يرى أن دوره اليوم هو استكمال مسيرة البناء والتنمية في سيناء والحفاظ على ما تحقق من إنجازات مع استحضار الذكريات الجميلة التي يرويها الأجداد والآباء
جيل يعبر عن حبه للوطن بطريقته
يقول مصطفى شادي مواليد ٢٠١١ إنه تعلم في المدرسة عن عيد تحرير سيناء ويعرف أنه اليوم الذي عادت فيه سيناء إلى مصر بعد سنوات من الاحتلال
ويضيف أن هذا اليوم يجعله يشعر بالفخر لأنه ينتمي إلى أرض لها تاريخ كبير من البطولة
في الختام
تبقى ذكرى عيد تحرير سيناء مناسبة وطنية خالدة تجمع بين الماضي والحاضر وتؤكد أن سيناء ليست مجرد أرض بل ذاكرة وهوية وانتماء
وتكشف روايات أبناء سيناء من أجيال مختلفة أن المرأة السيناوية كانت وما زالت شريكا أساسيا في بناء المجتمع وحفظ تاريخه وأن قصصها ستظل جزءا أصيلا من سجل الوطن